الشيخ محمد النهاوندي
38
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ، ولا يعبأ « 1 » بقول الأباطل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال « 2 » اليتامى عصمة للأرامل « 3 » وعن الصادق عليه السّلام « 4 » : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن جبرئيل أخبرني أنّ اللّه حرّم على النار صلبا حملك ، وبطنا حملك ، وثديا أرضعك ، وحجرا كفلك » « 5 » . أقول : المراد بالحجر الكافل له أبو طالب ، مع أنّ المشرك لا يمكن أن يغفر له . وروي أنّ أمير المؤمنين كان جالسا في الرّحبة يوما ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أنت بالمكان الذي أنت به ، وأبوك يعذّب بالنار ! قال عليه السّلام : « فضّ اللّه فاك ، والذي بعث بالحقّ محمّدا بشيرا ، لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشّفعه اللّه فيهم ، أبي يعذّب بالنار وابنه قسيم الجنة والنار ؟ ! » « 6 » . وعن رفاعة ، عن آبائه : كان نقش خاتم أبي طالب : « رضيت باللّه ربا ، وبابن أخي محمّد نبيا ، وبابني عليّ له وصيا » . وعن الصادق عليه السّلام : « أول صلاة صلّاها رسول اللّه أنّه عليه السّلام قام في الصلاة ، وقام على الجانب الأيمن منه ، فجاء أبو طالب ومعه جعفر ، فرآهما يصلّيان ، فقال لابنه جعفر : صل جناح ابن عمّك . فقام جعفر إلى يسار رسول اللّه ، فلمّا جاء وقت وفاة أبي طالب أوصى إلى ولده وأقربائه أن ينصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 7 » . وعن الكاظم عليه السّلام : أنّه سئل أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محجوجا بأبي طالب ؟ فقال : « لا ولكنه كان مستودعا للوصايا ، فدفعها إليه » . قيل : فدفع إليه الوصايا على أنّه محجوج به ؟ فقال : « لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية » . قيل : فما كان حال أبي طالب ؟ قال : « أقرّ بالنبيّ وما جاء به ، فدفع إليه الوصايا ، ومات من يومه » « 8 » . أقول : معنى كون النبي صلّى اللّه عليه وآله محجوجا به أنّ أبا طالب كان حجّة عليه قبل البعثة ، والمراد بالوصايا وصايا الأنبياء . وفي رواية ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « والذي بعث محمدا بالحقّ إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفى
--> ( 1 ) . في الكافي وشعر أبي طالب : يعنى . ( 2 ) . الثّمال : الغياث ، والذي يقوم بأمر قومه . ( 3 ) . الكافي 1 : 373 / 29 ، تفسير الصافي 4 : 96 ، شعر أبي طالب وأخباره : 26 و 33 . ( 4 ) . في النسخة : الباقر عليه السّلام . ( 5 ) . نحوه في الكافي 1 : 371 / 21 ومعاني الأخبار : 136 / 1 وأمالي الصدوق : 703 / 964 وتفسير الصافي 4 : 96 . ( 6 ) . بشارة المصطفى : 202 ، تفسير الصافي 4 : 97 . ( 7 ) . الغدير 7 : 366 و 367 . ( 8 ) . الكافي 1 : 370 / 18 ، تفسير الصافي 4 : 97 .